الشيخ الطوسي

435

التبيان في تفسير القرآن

وهو ما لم يذك مما فيه نفس سائلة . " ولحم الخنزير " وبينا أن الخنزير جميعه حرام ، وإنما خص اللحم تغليظا ، " وما أهل لغير الله به " والمعنى ما ذكر غير الله على تذكيته ، لأنهم كانوا يذبحونها للأصنام ، ثم استثنى المضطر إلى تناول ذلك خوف التلف ، فأباح جميع ذلك له ، واستثنى من المضطرين البغاة ، فلم يبحها لهم ، وقد بينا الخلاف فيه ، وان قول مجاهد وما ذهب إليه أصحابنا هو من خرج على امام عادل . وقال قوم : معناه غير باغ بذلك الشبع والتقوي به على معصية " ولاعاد " اي يتعدى فيه ما يجوز له . وفي تفسيرنا : أن معنى ولا عاد ما ذهب إليه الحسن ، وغيره ان الذي يخرج للاعتداء على الناس من قطاع الطريق ، فإنهم لا يرخصون ان يأكلوا ، ذلك على وجه . ثم اخبر " ان الله غفور رحيم " اي ستار على عباده معاصيهم " رحيم " بهم بأن يغفرها لهم ، بالتوبة تارة وتفضلا منه ابتداء تارة أخرى ، والمعنى إنه لا يعاقب من تناول ما حرم عليه في حال الضرورة . والاهلال رفع الصوت بالكلام ، ومنه الهلال لرفع الصوت بالتكبير عند رؤيته وشبه به صوت الصبي عند الولادة وكل ما ذكر عليه اسم معمود غير الله لا يحل أكله . قوله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 118 ) ثلاث آيات . ( ما ) في قوله " لما تصف " مصدرية ، والتقدير : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب